حسن بن عبد الله السيرافي

133

شرح كتاب سيبويه

ومما يدل على أن تغيير الحروف لا يدل على إعراب ، أنا قد رأينا أسماء مبنية وقد تتغير صورها في حال النصب والجر والرفع ، وهي الكنايات المنفصلة والمتصلة ؛ تقول في المنفصلة أنا وأنت في حال الرفع وإياك وإياي في حال النصب ، وتقول في المتصلة " هذا غلامك " فتكون الكاف في موضع الخفض ، وهي اسم المخاطب ، و " رأيتك " فتكون في موضع نصب وتقول " قمت " وذهبت فتكون التاء في موضع الرفع وقد تغيرت صورة هذه الحروف في حال الرفع والنصب والجر ، وهي مبنية مع ذلك فغير مستنكر أن تتغير حروف التثنية والجمع ، وإن لم يكن تغيرها إعرابا . فإن قال قائل : أخبرونا عن هذه الحروف هل فيهن حركة في النية وإن لم ينطق بها ، استثقالا كما تكون في قفا وعصا حركة منوية فإن في هذا جوابين ؛ أحدهما : أن فيه حركة مقدرة وإن لم ينطق بها استثقالا ، كما تكون في قفا وعصا حركة منوية من قبل أن هذه الحروف لما دلت على تمام معنى الكلمة في ذاتها ، وأشبههن ألف حبلى وقفا وعصا جرين مجراهن في نية الحركة فيهن إذ لا موجب للبناء . والجواب الآخر أن لا حركة منوية فيه من قبل أن الحركات وضعن في أصولهن لدلالة على اختلاف أحوال ما دخلن عليه ، ولا سبيل إلى إدخالهن في المثنى والمجموع ، ولا في نظير لهما يبين اختلافهما في النظير لهما عن اختلافهما ويدل عليه كما أنبأت الحركة في حبل وجمل عن حركة قفا وعصا . ومما احتج به الذاهبون إلى هذا الذين يقولون : إن الألف والياء في التثنية ليستا بإعراب من قول سيبويه أن قالوا : رأينا الإعراب المجمع عليه يجوز سقوطه من الشيء المعرب حتى لا يكون فيه ، نحو الحركات في " زيد " والرجل وما أشبه ذلك ، إذا وقفت عليه وكنحو النون في تثنية الفعل وجمعه وتأنيثه كقولك : " تفعلان " و " تفعلون " إعراب وهي علامة الرفع ثم تسقط في النصب والجزم فتقول " لم يفعلا " " ولن يفعلا " . واحتجوا أيضا فقالوا : ليس يخلو القول في هذه الحروف من أن تكون بمنزلة الدال من زيد ، والألف من عصا ، كما قلنا ، أو تكون بمنزلة الضمة في الدال من زيد ، والفتحة والكسرة ، كما قال قطرب ومن تابعه أو تكون دليلا على الضمة والكسرة والفتحة كما قال الأخفش ومن تابعه قالوا : ففاسد أن تكون هذه الحروف بمنزلة الحركات من قبل أن ارتفاع الحركات من الاسم حتى يبقى متعريا منها غير مخل بمعناه